علي أكبر السيفي المازندراني
211
بدايع البحوث في علم الأصول
فالمهمّ فيالمقام إعطاءُ الضابطة لبيان الفرق بين العلّة والحكمة . وقد فرّق المحقق النائيني قدس سره بينهما بأنّ العلّة إذا كانت واسطة في عروض الحكم على الموضوع يسري الحكم إلى كل موردٍ ثبتت فيه تلك العلّة ، كما لو ورد « لا تشرب الخمر ؛ لأنه مسكر » . وأمّا إذا كانت العلّة واسطة في ثبوت الحكم للموضوع ومن قبيل الدواعي ، من دون دخل لها في الموضوع ، فيقتصر على مورده ، كما لو قال : « لا تشرب الخمر لاسكاره » ؛ لظهور الإضافة في كون علة التحريم خصوص إسكار الخمر ، لا مطلق الاسكار . حيث قال قدس سره : « إذا كانت علّة الحكم منصوصة - ونعني به ما كانت العلّة المذكورة فيه واسطة في العروض لثبوت الحكم للموضوع المذكور في القضية ، بأن يكون الموضوع الحقيقي هو العنوان المذكور في التعليليكون ثبوته للموضوع المذكور من جهة انطباق ذلك العنوان عليه ، كما في قضية « لا تشرب الخمر فإنه مسكر » - فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو عنوان المسكر ، وحرمة الخمر إنّما هي من جهة انطباق ذلك العنوان عليه . فيسري الحكم حينئذٍ إلى كل مسكرٍ ، فلا تبقى للخمر خصوصية في الحكم المذكور في القضية . وأما إذا كانت العلّة المذكورة في القضية واسطة في الثبوت ومن قبيل دواعي جعل الحكم على موضوعه ، من دون أن تكون هي الموضوع في الحقيقة ، كما في قضية : لا تشرب الخمر لاسكاره ، فانّها ظاهرة في أنّ موضوع الحرمة فيها إنّما هو نفس الخمر ، غاية الأمر أنّ الدّاعي إلى جعل الحرمة عليها إنّما هو إسكارها ، فلا يسري الحكم إلى غير الموضوع المذكور في القضية مما يشترك معه في العلّة المذكورة فيها ؛ إذ يحتمل حينئذ أن تكون في خصوص العلة المذكورة في القضية خصوصية داعية